الحاج حسين الشاكري

493

علي في الكتاب والسنة والأدب

منها وغيرها . " نهج البلاغة " ، إنه أثر إنساني خالد لا يحده مكان ، ولا تنتهي الحاجة إليه في زمان ، لأنه من الآثار الانسانية التي لم توضع لفريق دون فريق ، ولم يراع فيها شعب دون شعب ، وإنما خوطب بها الانسان أنى وجد وكان . ولأنها تلامس كل قلب ، وتضمد كل جرح ، وتكفكف كل دمعة ، كانت ملكا للناس أجمعين ، وكانت خالدة عند الناس أجمعين . الدكتور محمود البستاني أدب الإمام علي ( عليه السلام ) يمكن الذهاب إلى أن أجود نتاج أدبي عرفه التاريخ - فنا ، وعمقا ، وفكرا - يتمثل في ما كتبه الإمام علي ( عليه السلام ) . نسوق هذه الحقيقة وأمامنا وثيقتان تشهدان بذلك أولاهما : نفس النتاج المأثور عنه ( عليه السلام ) ، والأخرى : وثيقة صادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكد هذه الحقيقة . وإذا كان مؤرخ الأدب يمكنه من خلال المتابعة الجاهدة لنتاج الإمام علي ( عليه السلام ) أن يستخلص هذه الحقيقة ، فإن الملاحظ أو القارئ يمكنه أن يستخلص ذلك من الوثيقة التي قدمها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الميدان ، الوثيقة تقول : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . هذا النص التقويمي هو - إذ أخضعناه للغة الفن - " استعارة " ولكننا نعرف - كما ألمحنا إلى ذلك - أن الفارق بين الأدب التشريعي ( القرآن الكريم ، السنة النبوية ) والأدب العادي ، أن الأدب التشريعي حينما يلجأ إلى عنصر ( الصورة : تشبيه ، استعارة . . . الخ ) يختلف عن الأدب العادي